أو مادية . . إنهم ليرون ذلك لو عقلوا . . وقد عقل كثير منهم ، وأسرع إلى الإسلام ، يأخذ لنفسه مكانا مع السابقين الأولين إليه .
الآيات : ( 53 - 55 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 53 إلى 55 ]
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 ) وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 )
التفسير : كان أكثر ما دخل على زعماء قريش وسادتها الذين آثروا الكفر على الإيمان ، واستحبّوا العمى على الهدى - كان أكثر ما دخل عليهم من دعوة الإسلام ، وصدّهم عنها ، أن سبقهم إليها جماعات ممن لم يكونوا أصحاب سيادة أو رئاسة فيهم - بل كانوا من الفقراء والمستضعفين والأرقّاء من الرجال والنساء - فأنف هؤلاء السادة أن ينضموا إلى ركب العبيد ، وحسبوا أن الدين والدنيا على سواء ، وأن من كان عزيزا في الدنيا ، فهو سيد وعزيز في الدّين ، وبدا لهؤلاء السادة أن ما جاء به محمد ليس فيه ما يرفع من مقام السادة ، أو حتى يحتفظ لهم بمكانهم الذي هم فيه - وإذن فزهدهم في هذا الدين ، وصرف وجوههم عنه هو الموقف ، الذي ينبغي عليهم أن يلتزموه ، وأن يدعو هذا الدين للعبيد والإماء ، ومن هو مثلهم ضعفا وفقرا ، فلن يزيدهم هذا الدين ، إلا فقرا وضعفا . .
هكذا كان تقدير السادة والزعماء من مشركي قريش ، وهكذا كان تصورهم للرسالة الإسلامية ، وما تحمل من هدى ونور . . وهذا ما حكاه القرآن عنهم