تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا »
( الإسراء : 90 - 91 - 92 ) وفي قولهم « من ربّه » كفر صريح باللّه ، واتهام للنبىّ بأن له ربّا غير الرّبّ الذي يعرفونه ، ويتقربون بالأوثان إليه . وفي قوله تعالى
« نُزِّلَ »
إشارة إلى أن الآية التي يطلبونها هي آية حسّية ، تتحرك بين الناس ، ويتحرك الناس بين يديها . . فهي - والأمر كذلك - شئ مغاير للآيات القرآنية التي تنزل على النبىّ ، فلا يكون لها هذا الأثر الحسّى ، الذي يبعث في الحياة هزّة ، وثورة ظاهرتين للعيان ! وقوله تعالى :
« قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً »
فليس أمام قدرة اللّه ما يعجز ، وقد نزّل اللّه كثيرا من الآيات الحسّية كهذه الآيات التي يقترحونها ، ولكن كثيرا من الناس كفر بها ، وخادع حواسه وخان عقله فيها . . وفي قوله تعالى :
« وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
إشارة إلى جهل هؤلاء المكذبين ، فوق ما هم فيه من ضلال وكفر . . ولو علموا لرأوا أن هذا المقترح الذي يقترحونه . فيه هلاكهم ودمارهم . . حيث ذلك هو الجزاء الذي يعقب التكذيب بالمعجزات الحسيّة ، التي هلك المكذبون بها ، حين جاءتهم على يد الأنبياء . . نوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وموسى ، وعيسى . قوله تعالى :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ »
إشارة إلى أن عالم الأحياء ، من إنسان ، وحيوان ، وطير ، يرجع إلى أصل واحد ، كانت منه جميع هذه المخلوقات ، في أنواعها وأجناسها . . وفي قوله تعالى :
« إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ »
تسوية بين عالم الإنسان ، وعالم الحيوان ، في إقامة كل جنس من أجناس الحيوان ، على نظام في حياته ، وفي