تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الكافرين المعاندين ، وأنهم لن يسمعوا كلمة الحق ، ولن يعطوها آذانا واعية ، ولهذا كان من الحكمة ألا يلحّ عليهم أحد بما يدعوهم إليه من حقّ وهدى ، فإنهم لن يسمعوا ، ولو سمعوا ما استجابوا . .
« إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ »
أي الذين يسمعون سمعا عاقلا متدبرا . . يصغى ، ويفكر ، ويعقل . . أما هؤلاء وإن كانت لهم آذان يسمعون بها فإنها تصبح ثقيلة عند سماع الحق ، كأن بها وقرا ، لأن قلوبهم مريضة ، وعقولهم سفيهة ،
« وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
( 23 : الأنفال ) . وقوله تعالى :
« وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ »
معطوف على قوله سبحانه :
« إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ »
أي أن هذين الأمرين من واد واحد ، إذ هما ممكنان واقعان في قدرة اللّه : استجابة الذين يسمعون ويعقلون ، لما يسمعونه ويعقلونه ، وبعث لأموات من قبورهم يوم القيامة . وفي الجمع بين الأمرين دلالتان : أولاهما : أن الناس لهم كسب ولهم إرادة ، وقدرة ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ »
وأن اللّه سبحانه وتعالى لم يكلّف الناس إلّا ما هو ملائم لطبيعتهم ، مناسب لقدرتهم ، أما ما فوق ذلك فلم يكلّفوا به ، ولم يحاسبوا عليه ، كبعث الموتى ، الذي هو مما للّه وحده « والموتى يبعثهم اللّه » . وثانيتهما : أن الضّالين المعاندين من الناس ، الذين لم يستمعوا للحق ، ولم يستجيبوا له ، قد وضعوا بذلك أنفسهم موضع العجز المطلق ، أمام هذا الأمر الممكن الذي دعوا إليه ، فكأنهم والأموات سواء . . فكما يستحيل على الأموات أن يبعثوا من تلقاء أنفسهم ، كذلك يستحيل على هؤلاء الضالين المعاندين أن يستمعوا للهدى وأن يستجيبوا له بطبيعتهم . . والأموات يبعثون حين يريد اللّه بعثهم ودعوتهم إليه ، والضالون الشاردون عن اللّه ، يهديهم اللّه ، إذا أراد لهم