تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الهداية ، ودعاهم إلى طريقه . . ولكن هؤلاء الضالين المعاندين لن يدعوهم اللّه إليه ، ولن يهديهم إلى الحق ، كما يقول سبحانه :
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ »
. . فهم وقد كان الإيمان باللّه من الممكنات لهم ، قد جعلوه بعنادهم وضلالهم مستحيلا يحتاج إلى قدرة فوق قدرتهم ، هي قدرة اللّه تعالى ، وإذ تخلّى اللّه عنهم وأخلاهم لقدرتهم ، فلن يهتدوا إذن أبدا . . وإن اللّه - سبحانه - يبعث الموتى ، ولكنه لا يهدى هؤلاء الضالين العاندين . وفي هذا تيئيس لهم ، وخذلان مبين ، وخزى فاضح ، ووعيد بالحساب الشديد ، والعذاب الأليم . وقوله تعالى :
« ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ »
الضمير في « يرجعون » ، يعود إلى هؤلاء المعاندين ، الذين لن يهتدوا أبدا ، إلى أن يموتوا ، ثم يبعثوا مع الموتى . . ثم يرجعون إلى اللّه ، للحساب والجزاء . . وهذا هو سرّ العطف « بثم » الذي يفيد التراخي الزمنيّ . . فهم إذ خوطبوا كانوا أحياء . . ثم يبعثون ، ثم يحشرون » قوله تعالى :
« وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
هو بيان لموقف هؤلاء الضالين المعاندين ، الذين أبوا أن يستجيبوا للّه ولرسوله ، وأصبح قبولهم الإيمان أمرا مستحيلا في مواجهة ما جاءهم به النبىّ ، ولن يكون لهم نظر وكسب فيما كان يدعوهم إليه من إيمان ، بعد أن تأتيهم الآيات التي يقترحونها . .
« وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ »
والآية التي يقترحونها هي معجزة مادية ، يرونها بأعينهم . كما يقول اللّه تعالى :
« وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 166 | عبد الكريم الخطيب