الإنسان بهذا الوضع الذي يكون له فيه مجال للاختيار ،
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ، وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
.
وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ »
( 99 : يونس ) .
قوله تعالى :
« فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ »
هو عزل للنبىّ عن أن يكون ممن يجهلون حكمة اللّه هذه ، وسنّته في خلقه ، وفي هذا وقاية للنبىّ من أن تطرقه طوارق الأسى والحسرة على من تخلّف عن الدعوة التي يدعو بها ، ولوى وجهه عن الحق الذي بين يديه ، من ذوى قرابته ، ومن يريد لهم الخير ممن يحبّهم . .
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
( 56 : القصص ) .
الآيات : ( 36 - 38 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 36 إلى 38 ]
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 ) وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 ) وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 )
التفسير : في قوله تعالى في الآية ( 35 )
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى »
إشارة إلى أن هؤلاء الكافرين المعاندين ، قد أضلّهم اللّه لعنادهم وكفرهم ، وتركهم وما اختاروا من ضلال وشرك . . ذلك لأنهم عموا عن آيات اللّه ، وأبوا أن يفتحوا عقولهم وقلوبهم لها . .
وفي قوله تعالى :
« إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ »
بيان لحال هؤلاء