تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وقوله تعالى :
« وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ »
تذكير للنبىّ بما قصّ اللّه - سبحانه - عليه من قصص الأولين ، فليعد النبىّ إلى هذا القصص ، ولينظر إلى ما فيه من عبر وعظات . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ »
( 120 : هود ) . ويقول :
« لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ »
( 111 : يوسف ) .

الآية : ( 35 ) [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 35 ]

وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 ) التفسير : وإذ استمع النبي إلى كلمات ربه ، وما تحمل إليه من مواساة كريمة ، وعزاء جميل ، فقد وجب على النبي أن يطمئن قلبه ، وتسكن نفسه ويذهب حزنه وحسرته ، على ما يلقى من قومه . . فإذا كان قد بقي في نفس النبي شئ من تلك العوارض التي عرضت له من قومه ، وإن كانت لا تزال به توازع الحزن والحسرة عليهم ، فإن السماء ليس عندها ما تقدمه لهم من وسائل الإقناع ، بعد أن قدمت لهم ما قدمت من آيات ، وما ساقت إليهم من نذر ! فإن وجد النبي القدرة من نفسه على أن يأتيهم بما يقنعهم ، ويحملهم على التصديق به ، وبما يدعوهم إليه ، فليفعل ! ! وهذه هي الأرض تحت قدميه ، والسماء فوق رأسه ، فإن استطاع أن يشق الأرض أو يرقى السماء بسلّم ليأتيهم بآية مقنعة ، فليفعل وهيهات هيهات ! !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 162 | عبد الكريم الخطيب