تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
التفسير : قوله تعالى :
« وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
. هو ردّة أخرى لهؤلاء المكذبين الضالين ، إلى موقف الحساب والجزاء في الآخرة . . وفي كل مرّة يواجهون في الآخرة ، التي حشروا إليها حشرا وهم أحياء في ديارهم وبين أهليهم - يواجهون مرحلة من مراحل الحساب في هذا اليوم العظيم . . ففي المرّة الأولى ووجهوا بشركهم :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ * انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ »
. . ففي هذه المواجهة كشف لهم عن التهمة ، وعن تلبّسهم بها ، دون أن يستمعوا إلى الحكم وإلى العقوبة التي يؤخذون بها . . ثم ردّوا إلى الدنيا مرّة أخرى ، ليواجهوا النبىّ من جديد بكفرهم وعنادهم وليصلوا ما انقطع ، بهذه الرحلة التي حشروا فيها للحساب والمساءلة ، وليلقوا النبي بما كانوا يلقونه به من تكذيب واستهزاء . . ثم هؤلاء هم يردّون مرة ثانية إلى موقف الحساب يوم القيامة ، ولكن لا ليحاسبوا من جديد ، فقد حوسبوا من قبل ، وأسقط في أيديهم ، وقامت الحجة عليهم ، وإنما ليستمعوا إلى الحكم في جنايتهم التي جنوها على أنفسهم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ »
. . فها هم أولاء على حفير جهنم ، يساقون إليها سوقا عنيفا . . ولكنهم ما إن يعاينوا هذا البلاء الذي يفتح فاه ليبتلعهم ، حتى يضطربوا ويفزعوا . ويقولون :
« يا لَيْتَنا نُرَدُّ »
؟ وأنّى لهم أن يردّوا ؟ ثم ما ذا تنفعهم الرّدّة إلى الحياة مرة أخرى ؟ ألم يكن فيما عرض اللّه عليهم من موقف الحساب والجزاء ، وهم في دنياهم التي كانوا