أو شواطئ البحار ، بالإضافة إلى هذا الكون العظيم . ! فالسّماوات بصيغة الجمع صالحة لأن يدخل فيها من أعداد السماء ما لا حصر له . . بلا قيود ولا حدود آية واحدة ، جاءت في القرآن الكريم فجمعت بين السماوات والأرض بما يشعر بالمساواة بينهما ، وهي قوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ »
( 12 : الطلاق ) .
فالمثليّة هنا قد حملها المفسرون على المثلية في العدد ، وأنه كما أن هناك سبع سماوات ، فهناك سبع أرضين . . وقد أكثروا من القول في هذه الأرضين ، وفي اسم كل أرض ، كما قالوا ذلك في السماوات السبع ، واسم كل سماء . .
وتحديد السماوات بأنها سبع ، يعنى أنها سبعة أكوان ، ولا يدرى كنه هذا الكون ، ولا العوالم التي يحتويها إلا اللّه سبحانه وتعالى ، وأما ما بلغه علمنا من أكوان السماوات ، فلا يعدو أن يكون أفقا محدودا من آفاق هذه الأكوان ، أو موجة على صدر محيطه الغمر الرحيب .
وأما المثلية بين السماوات والأرض في قوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ »
فليس من الحتم أن تكون مثلية في العدد ، كما فهمها عليه المفسرون ، ولعله من الصواب أن يكون المراد هو المثلية في الإبداع والقدرة التي تظهر فيها عظمة الصانع ، وقدرته ، وحكمته ، وعلمه . . فليس الأمر أمر جرم عظيم ، وآخر صغير . . وإنما هو ما يتجلى في أي جرم - مهما صغر - من دقة الصنعة ، وإحكام البناء ، وروعة التكوين . .
فليس الجبل في ضخامة جرمه بأعظم من الذرة قدرا ، ولا أظهر منها بيانا ، للدلالة على قدرة الصانع ، وروعة إبداعه ، وسلطان علمه ، وذلك في نظر من له بصيرة نافذة ، وإدراك سليم . .