تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
البلغاء ، فلن يقبل في نظم القرآن ، الذي يعلو ببلاغته عن هذا المعيار الإنسانى . . فإذا كرر القرآن الكريم اللفظ مرة ومرة ومرات ، لم ينزله ذلك قيد شعرة عن مكانه السامي من الفصاحة والبيان ، وجاء التكرار كلا تكرار ، في روعة الأداء ، وتجاوب النغم ، وحلاوة الجرس . . وكم كرّر القرآن من ألفاظ ، وحروف ، فكان اجتماعها إعجازا من إعجاز القرآن ، وآية من آيات رب العالمين ! وسنعرض لهذا في بحث خاص به إن شاء اللّه . فلا بد إذن أن يكون لهذا الاختلاف في النظم بين
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
« وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ »
داعية ، استدعته وغاية أربد به تحقيقها . والقرآن الكريم قد فرق بين الخلق والجعل في المعنى ، كما هما مفترقان في اللفظ . . « فالخلق » في القرآن - في كل موضع ورد فيه - هو الإيجاد ، إيجاد غير الموجود ، وإظهاره للوجود . .
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
. .
« خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ »
. .
« يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ »
. .
« اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ » *
. . فالخلق ، وهو الإيجاد من عدم ، هو مما انفرد به اللّه سبحانه وتعالى ، ولهذا كان من صفاته الكريمة : « الخالق » . أما « الجعل » فهو إضافة تلحق المخلوق ، وتكشف عن صفته ، وتبرز طبيعته . . هو توجيه الخالق للمخلوق ، ليعطى وظيفته ، ويحقق وجوده . .
« إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها »
( 7 : الكهف ) . .
« وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً . وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً . وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً »
( 9 - 11 : النبأ ) . .
« وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا »
، ( 24 : السجدة ) . .
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً »
( 143 : البقرة ) .