تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
فما سر هذا ؟ ومدلول اللغة يقضى بأن الجمع أكثر من المفرد عددا . . فالجمع ، أكثر من اثنين ، إلى ما تنتهى إليه المعدودات من عدد . . والمفرد واحد ، لا يزيد . . هذا في الأشياء المتفقة نوعا أو جنسا . . فهل يكون ذلك في المختلف من الأنواع والأجناس ؟ وهل إذا كان الجمع أكثر عددا ، هل يكون أكبر جرما وقدرا ؟ والجواب : أن ذلك ليس بالحتم اللازم ، فقد يكون الجمع مع كثرته عددا ، أقلّ من المفرد ، جرما وقدرا . . فألوف الألوف من النمل مثلا ، لا تعدل الفيل جرما . . وألوف الألوف من الحصا ، لا تعدل حصاة من ذهب . والسؤال الوارد هنا : هل جمع السماوات وإفراد الأرض ، يقضى بأن تكون السماوات أكبر جرما وأعظم قدرا من الأرض ؟ وللإجابة على هذا ، ننظر في القرآن الكريم ، فنجد أن السماوات ذكرت جمعا ، في أكثر من مائة وخمسين موضعا ، كما ذكرت بلفظ المفرد في نحو مائة وعشرين موضعا . . ! وأنها حين تذكر جمعا يكون في مقابلها الأرض بلفظ المفرد . . هكذا : « السماوات والأرض » . . يكاد ذلك يكون مطردا في معظم القرآن . . مثل قوله تعالى :
« إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ »
( 190 : آل عمران ) . وقوله سبحانه :
« وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ »
( 255 : البقرة ) وقوله :
« وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 118 | عبد الكريم الخطيب