بل إن « الجعل » يضاف إلى الإنسان ، ويحسب له ، أو عليه ، كما يقول سبحانه وتعالى :
« وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً »
( 19 الزخرف ) ويقول سبحانه :
« أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
( 19 : التوبة ) ويقول :
« وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ »
( النحل 57 ) .
وننظر في قوله تعالى :
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ »
فنجد أن السماوات والأرض ، قد خلقنا بيد القدرة القادرة ، فكان فعل الخلق « خلق » مطلوبا لتحقيق هذا المعنى المراد هنا . .
ونجد أن الظلمات والنور ، وإن كانا مخلوقين للّه ، إلا أن الخلق غير مراد هنا ، وإنما المراد وظيفة هذين المخلوقين ، وأنهما الثّوبان اللذان يلبسان المخلوقات ، أو يلبسان الكوكب الأرضي الذي نعيش عليه ، ونشهد آثارهما فيه .
وثالثا : جمع الظلمات ، وإفراد النور .
ما ذا وراء الجمع هناك والإفراد هنا ؟
إن الظلام كثيف ثقيل ، والنور شفيف رقيق . . هكذا موقعهما على العين . . الظلام كأنه ظلمات بعضها فوق بعض . . إذا أقبل عليها النور أزاحها طبقة طبقة . .
هذا في واقع الحسّ . .
ومن جهة أخرى ، فإن الظلام وحشة وعمى وضلال ، ومن هنا تتشعب طرقه ، وتتعدد مسالك الهائمين فيه . . أما النور فهو أمن وهدى وحق . . وجه