فاللّه هو اللّه - في جسد المسيح ، وفي غير جسد المسيح . . أو في أي جسد آخر . .
بشرى ، أو غير بشرى ! .
وإذن فليس هنا « اللّه » و « المسيح » . .
وإذن - أيضا - فلا ذات إلا ذات واحدة ، تمثل الألوهية ، هي :
اللّه أو المسيح ! .
فاللّه - كما قلنا - ذات واحدة ، لم ولن تتبدل أو تتغيّر ، ولم ولن تزيد أو تنقص ، وهذا هو ما يقول به أتباع المسيح . . كما يقول به المؤمنون باللّه .
فالقول بألوهية المسيح ، وبأنه اللّه ، قول لا يدخل منه على الألوهية شئ ، فلا يضيف إلى ذات اللّه بهاء ، ولا جلالا ، بل إن العكس هو الصحيح ، إذ نزل بقدر اللّه ، وعفّر ذاته بتراب الأرض ، وعرض وجهه للبصق والصّفع ، وأقام جسده على الصليب مشدودا ، تدقّ يداه وقدماه بالمسامير ، ويستسقى فيسقى المرّ المذاب ، ويصرخ صرخات ضارعة مستيئسة ، ولا راحم ، ولا مجيب ! وتعالى اللّه عند ذلك علوّا كبيرا .
إن « اللّه » المسيح ، قد كشف في هذه الأحوال عن إله لا حول له ولا قوة ، يصارع الخطيئة التي غرسها بيده في كيان الإنسان . . ( ونعم غرسها بيده ، إذ كان الشيطان هو الذي ساقه إليها ، أو ساقها إليه ، والشيطان من صنعة يد اللّه ، بلا شك ) ثم يحتال اللّه لذلك ، فلا تسعفه الحيل إلا بأن يتخلّق في رحم امرأة ، ويولد منها ، ويرضع من ثديها ، حتى يشبّ ويكون رجلا ، فيتخذ له تلاميذ وأتباعا ، يدعوهم إلى ما يدعوهم إليه . . ثم ينتهى أمره إلى الموت صلبا ، ليكون بهذا الموت ذبيحة ، لغفران الخطيئة التي أخطأها آدم في عصيانه أمر اللّه ! .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 113
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١١٣