والثّبات : جمع ثبة وهي الجماعة ، والعصبة من الفرسان .
والنّفر ، والنّفرة : التحرك للقتال ، والفراغ له .
وفي قوله تعالى :
« وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ »
إشارة فاضحة لجبن الجبناء ، ونفاق المنافقين ، من الذين يحشرون أنفسهم في زمرة المجاهدين ، ويضافون إليهم . .
فهناك أفراد يغلبهم الحرص على أنفسهم ، كما يغلب عليهم الطمع فيما يقع لأيدى المجاهدين من غنائم . .
فإذ جاء النفير إلى الجهاد ، تلبّثوا ، وتعللوا بالعلل والمعاذير ، حتى يفوتهم الركب المجاهد ، وهم لا يزالون في موقف من يتأهب للقتال ، ويتجهز للّحاق بالمجاهدين . . ثم لا يزالون على هذا الموقف حتى تنتهى المعركة ، وينفضّ سوقها . .
وهنا ينكشف أمر هؤلاء الجبناء ، ويفتضح نفاقهم حتى مع أنفسهم . .
فإذا كانت الهزيمة في المجاهدين ، أظهروا الفرحة ، وحمدوا لأنفسهم هذا الموقف المتخاذل الذي كان منهم ، وقال قائلهم :
« قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً »
. . لقد نجا بنفسه ، وسلم من التلف ، ومادرى أنه من الخاسرين ، حيث فاته ثواب الشهداء ، وأجر المجاهدين . .
وإن كانت الغلبة للمجاهدين ، نظر إلى ما في أيديهم من أسلاب ومغانم ، فامتلأت نفسه حسرة وأسى وندما ، وتمنّى أن لو كان في هذا الركب الظافر الغانم ، وقال ونفسه تتقطع كمدا وحسرة :
« يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً »
.
وفي قوله تعالى :
« كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ »
تنديد بهذه الخسّة