تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 833

مساهمون:

ص٨٣٣
والثّبات : جمع ثبة وهي الجماعة ، والعصبة من الفرسان . والنّفر ، والنّفرة : التحرك للقتال ، والفراغ له . وفي قوله تعالى :
« وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ »
إشارة فاضحة لجبن الجبناء ، ونفاق المنافقين ، من الذين يحشرون أنفسهم في زمرة المجاهدين ، ويضافون إليهم . . فهناك أفراد يغلبهم الحرص على أنفسهم ، كما يغلب عليهم الطمع فيما يقع لأيدى المجاهدين من غنائم . . فإذ جاء النفير إلى الجهاد ، تلبّثوا ، وتعللوا بالعلل والمعاذير ، حتى يفوتهم الركب المجاهد ، وهم لا يزالون في موقف من يتأهب للقتال ، ويتجهز للّحاق بالمجاهدين . . ثم لا يزالون على هذا الموقف حتى تنتهى المعركة ، وينفضّ سوقها . . وهنا ينكشف أمر هؤلاء الجبناء ، ويفتضح نفاقهم حتى مع أنفسهم . . فإذا كانت الهزيمة في المجاهدين ، أظهروا الفرحة ، وحمدوا لأنفسهم هذا الموقف المتخاذل الذي كان منهم ، وقال قائلهم :
« قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً »
. . لقد نجا بنفسه ، وسلم من التلف ، ومادرى أنه من الخاسرين ، حيث فاته ثواب الشهداء ، وأجر المجاهدين . . وإن كانت الغلبة للمجاهدين ، نظر إلى ما في أيديهم من أسلاب ومغانم ، فامتلأت نفسه حسرة وأسى وندما ، وتمنّى أن لو كان في هذا الركب الظافر الغانم ، وقال ونفسه تتقطع كمدا وحسرة :
« يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً »
. وفي قوله تعالى :
« كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ »
تنديد بهذه الخسّة