إن المروءة - قبل الدّين - تقضى بأن يخفّ أهل النجدة والنخوة ، إلى استنفاذ هؤلاء المستضعفين ، الذين تسلطت عليهم الذئاب ، وعلقت بهم شباك الضّالين الظالمين . .
فكيف إذا كان هؤلاء الضعاف المستضعفون ، إنما يلقون ما يلقون من عنت وإرهاق ، لأنهم آمنوا باللّه ، واستجابوا لرسول اللّه ؟
إن كل مسلم مطالب - ديانة ومروءة - أن يجاهد لخلاصهم ، وأن يستشهد في سبيل الحق الذي استمسكوا به ، وأوذوا بسببه ، فهم - والأمر كذلك - في الجبهة المقاتلة مع المؤمنين ، ولزام على كل مؤمن أن يدفع الضرّ عنهم ، وأن يردّ يد البغي المتسلطة عليهم . .
وفي قوله تعالى :
« وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً »
إشارة مضيئة ، تكشف عن جماعة المجاهدين الذين ندبهم اللّه لاستنفاذ هؤلاء المستضعفين . . إن هؤلاء المجاهدين هم جند اللّه الذين بعثهم من لدنه ، ليكونوا أولياء ونصراء لهؤلاء الضعفاء . . إنهم استجابة لدعوة هؤلاء المظلومين ، حين وجهوا وجوههم إلى اللّه ضارعين قائلين :
« رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً »
.
الآية : ( 76 ) [ سورة النساء ( 4 ) : آية 76 ]
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً ( 76 )
التفسير : وإذ ندب اللّه سبحانه من عباده من يتولّون الدفاع عن المستضعفين ، ويجاهدون في سبيل اللّه من أجل خلاصهم من يد البغي والعدوان ، وإذ استجاب