تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 834

مساهمون:

ص٨٣٤
وذلك الجبن ، الذي قطع أواصر الأخوّة والتناصر بينه وبين أصحابه . . فما على هذا الأسلوب الخسيس تقوم الصحبة بين الجماعة ، التي من شأنها أن تتقاسم السرّاء والضرّاء ، وأن تذوق الحلو والمرّ . . أمّا أن تقف لتتحيّن الفرصة لتشارك في السّرّاء ، ولا تشارك في الضراء ، فذلك هو اللؤم الدنيء الذي تترفع عنه أدنى الحيوانات ، التي إذا هاجمها عدوّ ، لقيته يدا واحدة ، وقوة مجتمعة !

الآية : ( 74 ) [ سورة النساء ( 4 ) : آية 74 ]

فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 74 ) التفسير : ذلك هو القتال في سبيل اللّه ، لا يخفّ إليه ، ولا يندرج به في جماعة المجاهدين ، إلا من وطّن نفسه على احتمال تبعاته ، وقدّر الموت قبل أن يقدر الحياة ، وشرى الحياة الدنيا بالآخرة . . فذلك هو الذي يحتسب له أجر المجاهدين عند اللّه ، إن سلم ، أو عطب ، لأنه بايع اللّه ، ووفّى بما عاهد اللّه عليه ، ووقع أجره على اللّه ، وهو نيّة الجهاد ، وعلى طريق المجاهدين ، وإن لم يلتحم في معركة ، أو يشارك في قتال . . إن ذلك المجاهد هو الذي يدعى للجهاد ، ويقبل في صفوف المجاهدين . . أما أولئك المترددون ، الذين يأخذون الجانب الهيّن اللّين من كل أمر ، فلامكان لهم في هذا المقام الكريم ، الذي هو مقام الرجال ! ! قوله تعالى :
« وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً »
بيان كاشف لموقف المجاهد ، ومكانته عند اللّه . . فهو في إحدى منزلتين : إما أن يقتل ، فيحسب في عداد الشهداء ، وإما أن يغلب