تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
هكذا هم الناس . . بل هكذا هو الإنسان . . يستقيم وينحرف ، ويطيع ويعصى . ومن أجل هذا قام شرع اللّه ، وقامت حدود اللّه ، وكان الثواب ، وكان العقاب ! فالمسلمون إذا نهوا عن الخمر ، مثلا ، كان واجبا عليهم أن يمتثلوا أمر اللّه ، وأن ينتهوا عما نهوا عنه . . ولكن الواجب - كما قلنا - شئ ، والوفاء به شئ آخر . . وقد شرب كثير من المسلمين الخمر ، حتى في الصدر الأول للإسلام ، وفي عهد الخلافة الراشدة . . وقصة أبى محجن الثقفي المجاهد في جيش سعد بن أبي وقاص معروفة . . فقد ضبط متلبسا بشربها ، وأقام عليه سعد الحدّ أكثر من مرة . . ثم حبسه ، ووضع القيد في رجله . . ثم التحم المسلمون مع الروم في معركة كاد يهزم فيها المسلمون ، وعندما رأى أبو محجن من محبسه أن الدائرة ستدور على المسلمين ، احتال حتى خرج من محبسه وفك من قيوده ، وركب فرس سعد ، وقاتل قتالا مستبسلا عرفه له كل من شهد المعركة ، وإن لم يعرف شخصه . . وانتهت الموقعة بانتصار المسلمين ، كما انتهت بانتهاء أبى محجن عن شرب الخمر ! ! والأمر لا يحتاج في هذا إلى شواهد . . فإن هذا المنكر - أي الخمر - لم يعتزله المسلمون جميعا ، بل كان منهم في كل عصر ، وفي كل بلد ، من يشرب الخمر وتأخذه سكرتها ، ويغشاه خمارها ، حتى لا يكاد يفيق ! ونعم ، الخمر كبيرة ، بل وكبيرة الكبائر . . آثم من يلمّ بها ، أو يعاقرها ! هذا حكم لا خلاف فيه بين المسلمين . . ولكن ما حكم من يشرب الخمر من المسلمين ، ثم يريد أن يؤدّى « الصلاة » ؟ أتحرم عليه الصلاة ، ويحال بينه وبينها !