تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 779

مساهمون:

ص٧٧٩
والعبد . . والمراد به هنا أقارب المرء وعصبته الذين يرثونه . وقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ »
إشارة إلى من تربطهم بالمرء رابطة غير رابطة القرابة والدم ، ممن يتبناهم الإنسان ، أو يدخلهم في حياته مدخل الأهل والأقارب ، إذ شدّ يمينه بهم ، واحتسبهم بعضا منه في خيره وشرّه - هؤلاء قد يرون أن لهم حقّا فيما ترك المورّث ، الذي كانوا منه ، وكان منهم ، وقد جاء صدر الآية الكريمة قاصرا ما ترك المورّث على قرابته ، وهم مواليه :
« وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ »
- وفي هذا ما يصدم مشاعرهم ، ويفجعهم في آمالهم ، التي كانوا يعيشون بها مع هذا الذي عقدت أيمانهم معه . ولهذا جاء قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ »
وما نصيبهم وقد ذهب الورثة بالميراث كلّه ؟ وإنهم لا بد أن يكون لهم نصيب فيما ترك صاحبهم . . وتقدير هذا النصيب متروك للورثة ، يؤدونه لهم ، على أي وجه ، وعلى أية صورة ! ليكن ما لا يطيبون به خاطرهم . . أو ليكن مودّة ، وحبّا ، ومخالطة . . أو ليكن مناصرة ، ومعاونة في الشدائد . . أو غير ذلك مما كان الميت يعاشرهم عليه ويؤثرهم به . . ولهذا جاء قوله تعالى :
« فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ »
خطابا للموالى ، الذي ورثوا مال مورثهم ، بأن يعطوا هؤلاء الذين أضافهم مورّثهم إليه - شيئا مما كان يعود عليهم به هذا المورث ، من مال ، أو مودة ، أو نحو هذا . . ولنا في هذا المقام أن نستحضر قوله تعالى :
« وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا