تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
فكيف تجىء كلمة « نصيب » هنا ؟ وما حكمة مجيئها ؟ والجواب ، وهو بعض ما نستلهمه منها . . هو : أولا : أنه إذا كان العامل يأخذه ليده كل ثمرة عمله ، فذلك هو حقّه . . ولكن إذا صار هذا الحق ملكا له ، فإن ملكيته له غير خالصة ، إذ أن في هذه الثمرة ، أو في هذا المال حقوقا للغير . . لذوي القربى ، واليتامى ، والمساكين وابن السبيل . . ثم قبل هذا كلّه حق اللّه ، وهو الزكاة ! فما يكسبه المرء من عمله ليس خالصا له ، وإنما له نصيب فيه ، كما للّه ولعباد اللّه نصيب فيه أيضا ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ »
( 24 - 25 : المعارج ) وهذا ما ينبغي أن يقع في شعور صاحب المال ، وأن يتصرف في ماله بمقتضى هذا الشعور . . وإلا كان معتديا على حقّ اللّه ، وحق عباد اللّه . . وثانيا : أنه إذا أدى صاحب المال حق اللّه وحق الفقراء والمساكين في ماله ، كان له الحق في أن ينفرد بنصيبه هو ، وأن ينال به ما أحل اللّه من طيبات . . وهذا شعور ينبغي أن يستشعره الفقراء حيال الأغنياء ، الذين يؤدون ما في أموالهم من حقوق ، وعلى هذا ، يجب ألا ينظر الفقراء إلى الأغنياء ، وما ينالون من نعم اللّه ، نظرة حسد ، أو حنق . . وإلا كانوا ظالمين معتدين ! ! فإن من حق العامل أن يذوق ثمرة عمله ، وألا يحول بينه وبينها من لا ثمرة لهم ، ممن لا يعملون ، واللّه سبحانه يقول :
« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
. وما العلم إلا ثمرة من ثمار العمل . ذلك هو حكم اللّه في عباده ، يأخذهم به في الدنيا ، وينزلهم عليه في الآخرة ! .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 777 | عبد الكريم الخطيب