قدّره ، كذلك فضل اللّه الرجال على النساء . . إذ كانوا فرعى شجرة الإنسانية . .
فرع الذكورة ، وفرع الأنوثة . .
وهذا الفضل لا يعطى للرجال حقّ التسلط والقهر للنساء . . فهما معا يكملان الكائن الإنسانى الصالح للحياة ، وواحد منهما لا حياة له ، ولا بقاء ، في هذه الدنيا . . فكل منهما يناظر الآخر ويكمله . . وهذا لا يمنع من أن يكون أحدهما أولا ، والآخر ثانيا ، كما كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى . . ولو كانا على درجة واحدة ، لكانا كائنا واحدا . . ذكرا ، أو أنثى ! وهذا - كما قلنا - ما لا تقوم عليه حياة الكائنات الحية ، ومنها - بل ومن أولها - الإنسان ! وليس بعيب المرأة أو يذرى من قدرها أن تكون العدد الثاني في العددين :
واحد ، وواحد ، ليكون مجموعهما اثنين ، كما يقول سبحانه وتعالى :
« وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً »
( 8 : النبأ ) .
فقوامة الرجل على المرأة في قوله تعالى :
« الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ،
هي قوامة وظيفية ، يقتضيها نظام الحياة ، الذي جمع بينهما ، ولو لم يكن للرجل حقّ القوامة ، للزم أن يكون للمرأة هذا الحق . . إذ أنه لا بد أن يكون أحدهما أولا والآخر ثانيا . .
وقوله تعالى :
« بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ »
يكشف عن المزايا التي من أجلها كان الرجل قوّاما على المرأة ، ولم تكن المرأة قوّامه على الرجل . .
فقد خصّ اللّه الرجل بمزايا تجعله أقدر على قيادة الركب الذي ينتظمه والمرأة معا ، وينتظم معهما ما يثمران من بنين وبنات .
وهذه المزايا التي أعطت الرجل حقّ القوامة على المرأة - لم تقررها الشريعة إلا بعد أن نضجت في بوتقة التجربة الإنسانية ، على مدى الحياة التي