اجتمع فيها الرجل والمرأة ، منذ كان الناس ، وكان الرجال والنساء ! وما قررته الشريعة ليس إلا اعترافا بواقع ، وتصويرا لأمر مشهود ، وليس إنشاء لوضع جديد بين الرجل والمرأة .
فالرجل أقوى من المرأة عموما ، وأقدر على السعي في وجوه الحياة ، وكفالة حاجات المرأة والأولاد . .
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ »
فالرجل - في أي زمان ومكان - مطالب عرفا ووضعا وشرعا بالإنفاق على زوجه وولده . .
فإذا أخلت المرأة للرجل مكان القوامة ، وأسلمته زمامها ، فما ذلك إلا لأن يد الرجل أقوى على الإمساك بهذا الزمام ، وأقدر على الوفاء بما تقتضيه تلك القوامة من أعباء ! وكما أن بين الرجال والنساء درجة في التفاضل ، كذلك بين النساء درجة أو درجات في الفضل ، فليس كل النساء على سواء ، في الخلق وحسن العشرة .
« فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّهُ »
.
فهذا هو الوجه الطيب المشرق من النساء . . صالحات ، قانتات ، حافظات للغيب بما حفظ اللّه . . وهذا ما يشير إليه النبي الكريم في قوله : « خير النساء امرأة إذا نظرت إليها سرّتك ، وإذا أمرتها أطاعتك ، وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك » .
وهناك الوجه الآخر من النساء . . مكفهرّ . . غائم ، يرمى بالرعد والبرق .
ومثل هذا الجوّ المضطرب ، يفسد حياة الرجل ، وحياة الأسرة كلها معه .
ومن حكمة الحكيم العليم ألّا يعجل بالعقوبة حتى يأخذ صاحبها بالنصح ، وبالوعد ، وبالوعيد ، فإن ارعوى الغاوي عن غيّه ، ورجع الضالّ عن ضلاله ، فلنفسه ابتغى الخير ، وليده جمع ما جمع منه .