نقرأ الآية الكريمة مرة أخرى ، فنرى أربع طوائف من الناس ، يقع عليها حكم واحد . .
أولا : الذين آمنوا . .
ثانيا : والذين هادوا . .
ثالثا : والذين صبئوا . .
رابعا : والذين تنصّروا ولا يظهر الإعراب في أية لفظة من هذه الألفاظ الأربع إلا في لفظة « الصابئون » . .
وقد ذكر القرآن الكريم الذين آمنوا والذين هادوا ، في صيغة الموصول وصلته ، ولو ذكر « الذين صبئوا » بهذه الصيغة لوقع التكرار الذي يثير اضطرابا في النظم ، الأمر الذي يترفع عنه كلام اللّه . .
ولهذا ، عدل النظم القرآني عن الذين « صبئوا » إلى قوله تعالى :
« وَالصَّابِئُونَ »
. . و « ال » في
« وَالصَّابِئُونَ »
يحتمل معنى الاسم الموصول ، « الذين » وصابئون خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم ، أي والذين هم « صابئون » ومثلها « والنصارى » أي وكذلك الذين هم نصارى . .
وقد كثر استعمال « ال » بمعنى الاسم الموصول ، إذا اتصلت باسم مشتق ، وهذا الاستعمال عربى فصيح . . يقول ابن هشام صاحب « مغنى اللبيب » في « ال » إنها تأتى على ثلاثة أوجه . . أحدها : أن تكون اسما موصولا ، بمعنى الذي وفروعه ، وهي الداخلة على أسماء الفاعلين والمفعولين » ومن هذا قوله تعالى :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ »
فقد دخلت الفاء في الخبر ، على تقدير : الذي يزنى والتي تزني ، فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة . . فذلك الشأن في خبر الاسم الموصول دائما ، مثل