دين فأفسدوه . . وعلى هذا فهم يحسبون أنهم أهل كتاب وأهل دين ، وما هم - في الواقع - بأهل كتاب ، ولا بأصحاب دين .
وقوله تعالى :
« وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً »
هو حكم قاطع مؤكّد ، بأنهم لن يصلحوا ما أفسدوا ، ولن يستقيموا على التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربّهم ، وإلّا لكانت لهم رجعة إلى الدعوة الإسلامية ، والتصالح معها ومع النبىّ الذي حملها . . ولكن أمرهم على غير هذا . . إنهم لن يزدادوا بما يسمعون من آيات اللّه التي تنزل على « محمد » إلا كفرا ، وإلا عنادا وطغيانا . .
وقوله تعالى :
« فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ »
هو استخفاف بأمر أهل الكتاب - وصرف النظر عنهم ، وتركهم في ضلالهم يعمهون ، ليلقوا المصير السيّئ الذي يلقّاه المحادّون للّه ، الكافرون به ، غير مأسوف عليهم . . إذ كان ذلك من صنع أيديهم ، وما جنته عليهم أنفسهم ، وقد نصحوا فلم ينتصحوا ، وأنذروا فلم تغنهم النّذر . . ومن كان هذا شأنه فلا يستحق أن يأسى ( أي يحزن ) عليه أحد .
الآية : ( 69 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 69 ]
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 )
التفسير : الصابئون : هم الذين عبدوا غير اللّه . . يقال صبأ فلان أي مال .
فالصابئون ، قد مالوا عن دعوة الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها ، واتبعوا أهواءهم . .