في الإسلام ، ليأخذه من هو أولى به منه ، وأكرم عند اللّه ، وأكثر نفعا للمسلمين ، وأعظم غناء في الإسلام . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ . . . »
الآية .
وهؤلاء القوم الذين سيأتي اللّه بهم ، ويدخلهم في دينه ، قد وصفوا بأوصاف أربعة :
أولا : يحبهم اللّه ويحبونه . .
وحبّ اللّه لهم : دعوتهم إلى الإسلام ، وشرح صدورهم له ، وتثبيت أقدامهم فيه . . لأنه سبحانه وتعالى هو الذي أحبّهم ، وهو الذي اختارهم ودعاهم . . وهذا فضل عظيم ، ودرجة من الرضا ، لا ينالها إلا من أكرمه اللّه ، واستضافه ، وخلع عليه حلل السعادة والرضوان . . جعلنا اللّه من أهل محبته ، وضيافته .
أما حبّهم هم للّه ، فهو في استجابة دعوته ، وامتثال أمره ، والولاء له ، ولرسوله وللمؤمنين . .
ثانيا :
« أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ »
.
إجماع المفسّرين على أن هذا الوصف ، هو وصف لهؤلاء القوم بعد أن دخلوا في الإسلام ، فكانت تلك صفتهم ، وهذا سلوكهم فيه . .
« أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
أي متخاضعين للمؤمنين ، لا يلقونهم إلا باللّين والتواضع . .
« أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ »
أي أشدّاء وأقوياء ، لا يلقى منهم أهل الكفر إلا بلاء في القتال ، واستبسالا في الحرب . . أما في السّلم فهم جبال راسخة في الإيمان . .
لا ينال أحد منهم نيلا في دينه ، ولا يطمع أحد من أعداء الإسلام في موالاتهم أو في تعاطفهم معه .