تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 774

مساهمون:

ص٧٧٤

الآية : ( 32 ) [ سورة النساء ( 4 ) : آية 32 ]

وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) التفسير : في الآية قبل السابقة ، دعا اللّه سبحانه وتعالى إلى صيانة الأموال ، وإلى قتل الأهواء ، التي تنزع بالنّاس إلى أكل أموال بعضهم بعضا بالباطل . وإذ كان المال - كما أشرنا إلى ذلك من قبل - هو القوة المحركة ، للناس ، كما أنه هو القوة الدافعة إلى عدوان بعضهم على بعض ، فإن الإسلام قد أولى المال عناية خاصة ، وحرسه وحرس الناس ، من دواعي الفساد التي تدبّ إليه وإليهم ، فينقلب هو إلى نقمة بعد أن كان نعمة ، ويتحول الناس إلى وحوش ضاربة ، بعد أن كانوا بشرا سويا ، أرادهم اللّه لعمران الحياة ، وخلافته على هذه الأرض . وفي هذه الآية وجه آخر من الوجوه التي يكشفها الإسلام للمال ، ويكشف منه الداء الذي لو لم يتنبه الناس إليه ، لأفسد حياتهم ، واغتال أمنهم واستقرارهم . وهذا الوجه هو تفاوت الناس فيما يقع لأيديهم من مال ، هذا التفاوت الذي قد تبعد مسافاته من بين يملك القناطير منه ، ومن لا يملك شيئا . . فيكون في الناس الغنىّ الواسع الغنى ، الذي يكاد يموت كظّة وتخمة ، والفقير الذي يوشك أن يموت جوعا ومسغبة . ولا شك أن هذا وضع من شأنه أن يثير في النفوس - نفوس الفقراء والمحرومين - مشاعر الحسرة والألم ، ونوازع الضغينة والحسد ، على أولئك الذين يملكون ولا يعطون ، ويموتون تخمة ويضنون بلقيمات تمسك رمق أولئك الذين يموتون جوعا - الأمر الذي إذا استشرى في الجماعة ، وتسلط على
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 774 | عبد الكريم الخطيب