تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1086

مساهمون:

ص١٠٨٦
سبيله ، حتى يبتعدوا أكثر ما يمكن عن هذه المهالك ، التي تأخذ المفسدين بأنواع النّكال والبلاء . . والدعوة إلى السلامة والنجاة ، في الحال التي يشهد الإنسان فيها مصارع الظالمين والبغاة ، هي دعوة مستجابة ، تتلقاها النفوس حفية بها ، حريصة عليها . . حيث هي الحبل الممدود لنجاة من يمسك به ، في هذه الريح العاصف ، التي تنزع الناس ، وتلقى بهم في مهاوى الهلاك . . والوسيلة : هي ما يتوسل به إلى اللّه تعالى من الأعمال الصالحة التي ترضى اللّه ، وتدنى الإنسان من ربه . فالوسيلة في اللغة ، ما يتوسل به إلى أي أمر ابتغاء تحقيقه ، وجمعها وسائل ، ولكل أمر وسائله وأدواته التي يتوسل بها إليه ، فمن أخطأته الوسائل ، لم يبلغ من أمره ما يريد . . وتقوى اللّه هي مطلوب كل مؤمن باللّه ، ورغيبة كل طامع في رضا اللّه ، ساع إلى مرضاته . . ولهذا فقد أمر اللّه تعالى الذين آمنوا ، بالتقوى ، في قوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ »
. . فليس الإيمان - مجرد الإيمان - هو الذي يطلب من المؤمن ، ليكون في عباد اللّه المؤمنين ، وإنما الذي يحقق الإيمان ، وينضج ثمرته ، هو « التقوى » . والتقوى هي اجتناب محارم اللّه ، وامتثال أوامره ، أو هي كما عرفها بعض العارفين : « ألّا يراك اللّه حيث نهاك وألا يفتقدك حيث أمرك » . والتقوى على تمامها مطلب صعب المنال ، غالى الثمن ، لا يقدر على الوفاء به إلّا من رزقه اللّه قوة الإيمان ، وثبات اليقين ، ووثاقة العزم . . تلك هي بعض