تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1085

مساهمون:

ص١٠٨٥
الأرض . . إذ كانوا مصدر فتنة وقلق واضطراب للمجتمع الإسلامي في المدينة ، يفتنون الناس عن دينهم ، ويؤلفون مع المنافقين حلفا لمحاربة الإسلام والكيد له ، ولقد كان منهم هذا الغدر اللئيم الذي جمع بينهم وبين مشركي قريش ، حين جاءوا إلى المدينة بجموعهم يريدون القضاء على المهاجرين والأنصار في غزوة الخندق . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ »
( 3 : التغابن ) وقوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ »
هو استثناء من هذا الحكم الواقع على أصحاب تلك الجرائم المنكرة . . فمن تاب منهم ، ورجع عما هو عليه من منكر ، وذلك قبل أن تناله يد المسلمين ، وتمسك به متلبسا بجرمه - من تاب منهم قبل هذا فقد رفع اللّه عنه هذا الحكم ، وفتح له بتوبته ، الطريق إلى النجاة . . فليغفر لهم النبىّ والمسلمون ، وليلقوهم بالصفح الجميل ، وليعلموا
« أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
.

الآية : ( 35 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 35 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 35 ) التفسير : [ الوسيلة . . والتوسل بأصحاب القبور ] وبين يدي هذه العقوبة الراصدة للذين يحادّون اللّه ورسوله ويسعون في لأرض فسادا ، تجىء دعوة للمؤمنين أن يثبتوا على ما هم عليه من إيمان وتقوى ، وأن يعملوا ما وسعهم العمل على الاقتراب من اللّه ، بالعمل الصالح والجهاد في