تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1084

مساهمون:

ص١٠٨٤
التفسير : في الآية السابقة جاء قوله تعالى
« مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً »
وفي هذه الآية جاء قوله سبحانه :
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا . . . »
بيانا شارحا لجزاء المفسدين الذين أباح اللّه دماءهم ، ورفع عن قاتلهم تبعة الإثم الواقع على من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض . وفي الآية الكريمة إشارة إلى بني إسرائيل ، وإلى أنهم هم الوجه البارز في الإنسانية ، الذي تظهر فيه تلك المنكرات ظهورا واضحا ، حتى لتكاد تكون الأصل الذي يقاس عليه كل منكر يظهر في الناس . فهم يحادّون اللّه ورسوله . . والمحادة هي العدوان على حدود اللّه ، والاستباحة لحرماته . . وهم الذين يسعون في الأرض فسادا ، بما يرتكبون من جرائم وآثام ، لما يحملون في صدورهم من غلّ وحسد . . وقد رصد اللّه سبحانه هذا العقاب الرادع لتلك الجرائم المنكرة ، ليكون فيه تنكيل ، وبلاء ، وإهدار لآدميّة من يهدر آدميته ، حين يضيّع حقوق اللّه ، ويستخفّ بها ، ويهدر حقوق الناس ويغتالها ، ويستبيح دماءهم وأموالهم . وفي قوله تعالى :
« أَوْ يُصَلَّبُوا »
إشارة أخرى إلى اليهود ، حيث أن هذا النوع من العقاب وهو الصلب ، كان شريعة لهم ، يأخذون به من يحادّ اللّه ، ويكفر به . . وقد قدّموا المسيح بهذه التهمة ، وحكموا عليه بالموت صلبا . وفي قوله تعالى :
« أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ »
إشارة ثالثة تشير إلى اليهود ، وأنهم أولى الناس بهذه العقوبات ، وأكثرهم تعرضا لها . . ولقد وقع عليهم هذا الحكم ، فأجلاهم الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - من المدينة ، ونفاهم من