تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1074

مساهمون:

ص١٠٧٤
هو أن يكون الأخوان إنسانين من الناس . أي من بني آدم . . وأن أحدهما مؤمن باللّه ، مستقيم على طاعة أوامره واجتناب نواهيه ، وأن الآخر ، لا يرعى للّه حرمة ، ولا يحفظ له عهدا . . وهذا واقع لا تنكره الحياة . . ففي كل مجتمع أخيار وأشرار ، وفي الإخوة : المؤمن والكافر ، والمطيع والعاصي . . وبنو إسرائيل ، وإن كانوا من أبناء آدم ، فإن انحرافهم عن الحق ، وركوبهم طرق الضلّال ، لا يعنى أنهم كلّ الإنسانية ، ولا أنهم في مركز القيادة في سفينة الحياة . . فما هم إلا وجه من وجوه الإنسانية ، وفي الإنسانية وجوه مشرقة ، تفيض خيرا وبرا ورحمة ، إذا هبّت من تلقاء بني إسرائيل سمائم الشر ، وأعاصير الفتن . والحسد هو العلّة المتمكنة القاتلة في بني إسرائيل . . لا يرون أحدا تلبسه نعمة من نعم اللّه ، حتى يطير صوابهم ، وتطيش أحلامهم ، فيضربون رؤوسهم حتى تدمى ، أسفا وحزنا ، أن ينال أحد غيرهم خيرا . . وما جرى بين ابني آدم من هذا الصراع الدامي ما هو إلا شرارة من شرارات الحسد ، اندلعت في صدر أحد الأخوين ، ثم لم تلبث أن شبّ ضرامها . . فكانت فتنة ، وكان دم ، وكانت خطيئة ، وكان هلاك ! . ففي قوله تعالى :
« إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ »
مشهد من مشاهد هذه القصة . فهذان أخوان يقدّم كلّ منهما قربانا إلى اللّه ، يريدان بهذا القربان أن ينالا رضى اللّه ، ومغفرته ، ورحمته . . والقربان ما يتقرب به إلى اللّه من ذبائح ونحوها .