تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1075

مساهمون:

ص١٠٧٥
وكان أن تقبّل اللّه من أحدهما ولم يتقبل من الآخر . لما يعلم - سبحانه - من أمر كل منهما ، وما هو أهل له عنده . . وهنا تتحرك الغيرة ، وتتحول إلى حسد ، ويستغلظ الحسد فيكون عدوانا وانتقاما . . وإذا الأخ يتوعد أخاه ، ثم تمتد إليه يد الإثم فتقتله ، ولا تعطفه عليه عاطفة الأخوة ، ولا لحمة الإنسانية ، ولا وداعة الأخ وبره بأخيه ، وحرصه على سلامته . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
. . فهذا يتهدّد أخاه بالقتل ، وذاك يدعوه إلى الهدى ، ويكشف له معالم الطريق إلى اللّه ، ليكون في المقبولين عند اللّه مثله :
« إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ »
فاتق اللّه ، واستقم على طريقه ، يكن لك من اللّه ما كان لي ، فليس عند اللّه محاباة ، وإنما أكرم الناس على اللّه ، أتقاهم للّه . . ولكن الحسد يغطى على عقل هذا الأخ ، ويطمس على بصيرته ، فلا يرى إلا النقمة من أخيه ، شفاء لدائه وسكنا لأوجاعه . . والأخ يلقاه ملاطفا موادعا :
« لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ »
. . فهو ملازم للتقوى متمسك بها ، بعد أن عرف ثمرتها في هذا المشهد الذي شهده بين يدي ربّه . . إنه على خوف من ربّه أن ينحرف عن طريق التقوى . أما هذا الأخ الحسود ، فلم يزده اللّين والنصح إلا عنادا وإلا جفاء . وإذ لم تصل الكلمات اللّينة الوادعة إلى قلب هذا الأخ الحسود ، فقد جاءه بمقرعة يقرعه بها ، وينبهه إلى هذا الخطر الذي هو مقدم عليه ، والذي إن أصرّ على موقفه منه ، كان في ذلك هلاكه وسوء مصيره . . فيقول له :
« إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ »
ولو كان في هذا الأخ الحسود بقية من عقل لفوّت على أخيه ما يريده له