تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1077

مساهمون:

ص١٠٧٧
يقول الرسول الكريم صلوات اللّه وسلامه عليه : « إذا التقى المسلمان بسيفيهما ، فالقاتل والمقتول في النار » قيل هذا القاتل . . فما شأن المقتول ؟ قال : « كان حريصا على قتل صاحبه . . » وهذا يعنى أن جريمة القتل التي تقع نتيجة للصراع بين اثنين ، هي جريمة مشتركة بينهما ، وإثمها واقع عليهما معا . . يقتسمانه على السواء . . أما أن أحدهما كان البادئ المعتدى ، والآخر المدافع الذي يدافع عن نفسه ، فذلك له حكم آخر غير جريمة القتل التي وقعت . . إذ لا شك أن البادئ بالعدوان ، عليه تبعة هذا الموقف العدوانىّ الظالم ، وعليه عقاب المعتدين الظالمين . . أما جريمة القتل فهي أشنع وأفدح من أن يحتملها إنسان ، ومن هنا كانت آثارها السيئة تفيض عن القاتل ، حتى لمسّ البريء المقتول .

الآيات : ( 30 - 31 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 30 إلى 31 ]

فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 ) فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 ) التفسير : انتهى الموقف بين الأخوين إلى تلك النهاية السيئة ، فسمحت نفس الأخ ، واتسعت لقبول هذا المنكر الغليظ ، فقتل أخاه ، وأخمد أنفاسه ، ظلما وعدوانا . . فكتب بيده وثيقة خسرانه ، وسطّر بهذا الدم البريء المسفوك ، الحكم - بإدانته ، وسوء مصيره ! وقوله تعالى :
« فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1077 | عبد الكريم الخطيب