الآيات : ( 27 - 29 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 27 إلى 29 ]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 27 ) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 )
التفسير : مناسبة هذه الآيات لما قبلها ، هي أن الصورة التي عرضتها الآيات السابقة لبنى إسرائيل كانت صورة معتمة للإنسان ، فاضحة لمساوئه ومخازيه ، حين تفسد فطرته ، وتضيع معالم إنسانيته ، فيدفع بكلتا يديه الخير المسوق إليه ، وينفخ بفمه في شعلة النور المنصوبة لهدايته . . مؤثرا أن يظل هكذا في الظلام والضلال .
ولأنّ الإنسانية ليست كلها على هذه الصورة الكئيبة المعتمة ، التي تتمثل في بني إسرائيل ، إذ أن في الإنسانية خيرا كثيرا ، وفي الناس أخيار كما في الناس أشرار وفجار - فكان من تمام العرض للإنسانية أن يعرض جانبها الطيب كما عرض جانبها الخبيث .
وقوله تعالى :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ »
هو عرض للإنسانية كلها ، من جانبيها : الطيب والخبيث ، وعلى وجهيها : المشرق والمظلم . وفي مثليها : الملائكى والشيطاني .
وذلك ، لكي تهتز هذه الصورة التي تتمثلها الخواطر للإنسانية المريضة ، وهي تنظر إلى الإنسان من خلال آيات الكتاب الكريم ، وما عرضت من ضلال هذه الجماعة وسفهها - ثم لتقوم مقام تلك الصورة صورة أخرى للإنسان حين يعلو بإنسانيته ، ويرتفع بوجوده عن تراب هذه الأرض ، وما اختلط به من ضباب ودخان ، حيث يرى وجه الحق سافرا مشرقا ، فيأنس به ، ويحيا معه .