تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1070

مساهمون:

ص١٠٧٠
فأولا : الردّ الذي ردّ به القوم على هذه الدعوة ، وهو ما جاء في قوله تعالى :
« قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ »
. . فلو أن هذين اللذين دعواهما بقولهما :
« ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ »
- لو أنهما كانا غير موسى وهارون لما كان ردهم موجها إلى موسى . . بل كان يكفى أن يقولوا :
« لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها »
. . وأمّا أنهم واجهوا موسى بهذا الردّ ، ولم يوجهوه إلى موسى وهارون معا ، فلأن موسى كان هو رجل الموقف ، وهارون كان ظهيرا له . . وثانيا : ما جاء في قوله تعالى على لسان موسى :
« قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ »
. . وهذا القول من موسى قاطع بأنه لم يكن في القوم من استجاب له غير أخيه هارون . . وإذن فهو وهارون جبهة ، والقوم جميعهم جبهة أخرى . . ولو أنه كان هناك في جبهة موسى وهارون غيرهما لما قال هذا القول :
« لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي »
إذ هو يملك - غير نفسه وغير أخيه - هذين الرجلين اللذين قيل عنهما إنهما قالا هذا القول . وثالثا : في قوله تعالى :
« قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ »
- أكثر من إشارة : فالذين يخافون هم القوم كلهم ، وبلا استثناء أحد . . والمعنى على هذا هو كهذا : قال رجلان من القوم الخائفين ، وهذان الرجلان قد أنعم اللّه عليهما فعافاهما من هذا الخوف : الذي لبس القوم واستولى عليهم . . وفي هذا تعبير للقوم ، واحتقار لهم ، وإزراء عليهم ، ووصمهم جميعا بهذا الداء الذي لا يزايلهم أبدا . . داء الجبن والخوف من كل شئ . ثم إن في قوله تعالى :
« فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ »
هو وعد مؤكد
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1070 | عبد الكريم الخطيب