إلا كما يبقى الحريق على بعض ما اشتمل عليه ، وكما يبقى البحر على بقايا سفينة غارقة ! وقوله تعالى :
« فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
هو توجيه لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقبل هذه الجماعة القليلة التي سلمت وأسلمت من اليهود ، وألا يأخذها بجريرة الكثرة الكثيرة منهم ! وألا ينظر إليها من خلال موقفها من النبي أول الدعوة ، فقد كان اليهود جميعا على عداوة وحسد للنبي . .
الآية : ( 14 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 14 ]
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 )
التفسير : قوله تعالى :
« وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ »
، هو معطوف على قوله سبحانه في الآية ( 13 )
« لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ »
.
وبين المعطوف والمعطوف عليه صلة : إذ كانت دعوة المسيح خاصة باليهود ، كما يقول المسيح عن نفسه فيما تروى عنه الأناجيل : « أنا لم أرسل إلّا إلى خراف إسرائيل الضالة » ولهذا كان حواريوه كلهم من اليهود ، كما كانت معجزاته لليهود ، وفي اليهود ، حتى إنه - عليه السلام - أبى على المرأة الأمميّة - أي من غير اليهود - أن يشفى ابنتها مما كانت تعاني من داء ، وقال لها تلك القولة التي روتها الأناجيل عنه : « ثم خرج يسوع من هناك وانصرف إلى نواحي صور وصيداء ،