تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
فالعنت والإعنات : الإرهاق والضيق من أمر لا تتسع النفس لاحتماله ، ولا تقدر العزيمة على الإمساك به . فمن خشي من الرجال غير المحصنين ، الذين لا يجدون في أيديهم من المال ما ينالون به التزوج من الحرائر - من خشي منهم العنت وعدم احتمال التعفف ، فإنه لا بأس من أن يتزوج من الإماء ، بعد رضا مالكهن ، وإيتاء المهر المطلوب لهن ، مع مراقبتهن والعمل على صيانتهن من التبذل والاتصال بأخدانهنّ ، حتى لا تشيع الفاحشة في المجتمع . وفي قوله تعالى :
« وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ »
دعوة إلى الصبر واحتمال بعض العنت في العزوبية ، وترجيح جانب الإمساك عن التزوج بالإماء ، على التزوج بهنّ ، لما يثرن في الحياة الزوجية ، التي ينبغي أن تظللها العفة ، ويحرسها التصون والشرف - من غبار الريبة ، ودخان التبذل ، وريح الفاحشة ! وفي قوله تعالى :
« وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
إماءة من طرف خفى إلى تجنب التزوج بالإماء ، والصبر على العزوبية ، وإن لقى منها صاحبها العنت في الحفاظ على دينه ومروءته ، وإن جرّه ذلك الموقف إلى أن يلمّ ببعض اللمم ، بحيث لا يدنو من الفاحشة ، ولا يحوّم حولها . . فإن لم يأمن ذلك فالزواج بالإماء خير ، إذ يدفع شرّا بما هو أهون منه شرا . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى * الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ »
( 31 - 32 : النجم ) ذلك ، والقرآن الكريم إنما يخاطب هنا إنسانا مؤمنا ، حريصا على دينه ، متحرّيا النصح لنفسه ، في الحفاظ عليها مما يغضب ربه ، ويفسد عليه دينه . . وليس الخطاب لإنسان يمكر بآيات اللّه ، ويريد أن يتخذ من رحمة اللّه ولطفه بعباده ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 763 | عبد الكريم الخطيب