طريقا إلى تزيين الحرام ، وإلباسه زىّ الحلال المباح ، فذلك تمويه على النفس ، وخداع لها . . وإن الحلال بيّن والحرام بيّن . . وإن إغماض العين عن الحرام ، وأخذه مأخذ الحلال ، لن يغير من صفته ، ولن يقيم للإنسان عذرا عند اللّه ، بل إن ذلك نفاق مع اللّه ، ونفاق مع النفس ، وهو أشد من الكفر . . ضلالا ، وبلاء . .
إن دين المرء أمانة بينه وبين ربه . . ليس لأحد سلطان عليه في حفظ هذه الأمانة أو تضييعها ، فله أن يحفظ أو يضيّع ، وحسابه بعد ذلك على اللّه ، وهو خير الحاسبين . .
الآيات : ( 26 - 28 ) [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 26 إلى 28 ]
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 ) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 )
التفسير : في هذه الآيات الثلاث التي جاءت تعقيبا على تلك الأحكام التي شرعها اللّه للمسلمين ، ووضع بها الحدود لما حرّم وأحلّ من النساء ، ولما أباح من التزوج بالإماء لمن عجز عن التزوج بالحرائر ، وخشي العنت - في هذه الآيات الثلاث يكشف اللّه سبحانه وتعالى عن رحمته بالناس ، فيما شرع لهم ، وفضله عليهم فيما أباح لهم من طيبات ، وفي هذا وذاك خير الناس وسعادتهم ، إذا هم استقاموا على شرع اللّه ، ووقفوا عند حدوده .