تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1036

مساهمون:

ص١٠٣٦
فما أحلّ اللّه هو كل طيب ، وما حرّمه فهو كلّ خبيث - هذا هو مناط الحكم في الحلّ والحرمة . وهذا هو فيصل ما بين الحلال والحرام . . فكل طيب هو حلّ مباح ، وكل خبيث ، هو حرام محظور . . فليست العبرة بكثرة هذا أو ذاك ، في الكمّ والعدد ، وإنما العبرة بالكيف الذي عليه هذا وذاك . . فما اتصف بأنه طيب ، تقبله النفوس الطيبة ، وترضاه ، فهو حلال ، وما اتصف بأنه خبيث ، تعافه النفوس الطيبة ، وتنفر منه ، فهو حرام . . والواقع يحدّث بأن الطيبات كثيرة لا حصر لها ، وأن الخبائث قليلة يمكن حصرها ، والإشارة إليها ، ولهذا أطلق اللّه الطيبات ، وجعلها شاملة عامة ، وقيد الخبائث ، وحصرها في تلك الدائرة الضيقة ، وأباح كل ما وراءها . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »
( 22 : الأعراف ) ويقول سبحانه فيما حرّم من خبائث ومنكرات :
« إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ »
( 33 : الأعراف ) . وقوله تعالى :
« وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ »
هو بيان لأمر تشوبه شبهة الحرام ، وهو الصيد الذي يصاد بالحيوانات التي يدرّبها أصحابها على الصّيد ، كالكلاب والنسور ونحوها . . ! والشبهة فيها ، هي أن حيوان الصيد قد يدميها بنابه أو مخلبه ، أو منقاره ، وربما تموت قبل أن تصل إلى يد صاحب الحيوان الصائد لها . . وقد جاء قوله تعالى هنا مبيحا لهذا الأسلوب من الصيد ، ولكن قيّده
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1036 | عبد الكريم الخطيب