وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
هو نشيد النصر الأكبر ، والفتح المبين للمسلمين ، بعد هذا الجهاد المضنى ، والبلاء العظيم ، الذي احتملوه في مسيرتهم على طريق الدعوة الإسلامية ، منذ فجرها ، إلى استواء شمسها . . فقد كمل الدين ، وتمت النعمة ، ولبس المسلمون ثوب الإسلام الذي رضيه اللّه لهم دينا . .
قال الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجرىّ في كتابه « الشريعة » :
« إن اللّه عزّ وجل بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم إلى الناس كافة ليقروا بتوحيده ، فيقولوا : « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » فكان من قال ، هذا مؤمنا من قلبه ناطقا بلسانه ، أجزأه أي ( كفاه ) ومن مات على هذا ، فإلى الجنة . . فلما آمنوا بذلك وأخلصوا توحيدهم ، فرض عليهم الصلاة بمكّة ، فصدقوا بذلك ، وآمنوا ، وصلّوا .
« ثم فرض عليهم الهجرة ، فهاجروا وفارقوا الأهل والأوطان .
« ثم فرض عليهم بالمدينة الصيام ، فآمنوا ، وصدقوا ، وصاموا شهر رمضان .
« ثم فرض عليهم الزكاة ، فآمنوا ، وصدقوا ، وأدوا ذلك كما أمروا .
« ثم فرض عليهم الجهاد ، فجاهدوا البعيد والقريب ، وصبروا وصدّقوا .
« ثم فرض عليهم الحج فحجّوا وآمنوا به .
« فلما آمنوا بهذه الفرائض ، وعملوا بها تصديقا بقلوبهم وقولا بألسنتهم ، وعملا بجوارحهم ، قال اللّه عزّ وجل :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
. .
« فإن احتج محتج بالأحاديث التي رويت : « من قال لا إله إلا اللّه دخل الجنة » . . قيل له : إن هذا كان قبل نزول الفرائض » .
وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ، قال : كان المشركون والمسلمون يحجّون