جميعا . . فلما نزلت « براءة » نفى المشركون عن البيت الحرام ، وحج المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين ، وكان ذلك من تمام النعمة - لمّا كان ذلك - نزل قوله تعالى :
« الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
.
وفي إضافة الدين إلى المسلمين « دينكم » وهو في الحقيقة دين اللّه - إذ يقول سبحانه :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
- في هذا ما يشعر بأن الأمة التي اختارها اللّه تعالى لحمل هذا الدين ، وتبليغ رسالته ، هي أهل لحمل هذه الأمانة العظيمة ، كما أنها مستحقة لتكون في هذا المقام الكريم التي تقوم فيه مقام الأنبياء والمرسلين في القيام على دين اللّه . .
وقوله تعالى :
« فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
هو رفع لهذا الحظر الذي ضربه اللّه سبحانه وتعالى على هذه المحرمات ، وذلك في حال المخمصة والاضطرار . .
والمخمصة : هي الجوع المتّصل ، الذي قد يؤدى إلى التلف . . فإنّ حفظ النفس من التلف ، من الأمور التي جاءت الشرائع السماوية لتقريرها ، والوصاة بها . . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
( 195 : البقرة ) .
وقوله تعالى :
« غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ »
أي غير مائل إلى إثم وراغب فيه . .
والمراد بالإثم هنا ، هو عين هذه المحرمات ، لأن أكلها في غير اضطرار هو إثم ، فعبّر عنها القرآن بالإثم تقبيحا لها وتنفيرا منها .
والمعنى : أن من وقع في مخمصة ، أي جوع شديد ، وخاف على نفسه أن يهلك جوعا ، ولم يكن ثمة سبيل إلى طعام غير هذا الطعام الخبيث ، فليأخذ منه بقدر