تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1039

مساهمون:

ص١٠٣٩
عملا ، في مدى ثلاثة وعشرين عاما ، هي مدة البعثة النبوية ، حتى إذا كانت آخر آية نزلت من القرآن كانت الشريعة قد تمت ، وكان كل ما لا ترضاه الشريعة ولا تقبله من أتباعها ، قد بيّنت حكمها فيه . . وبهذا لم يكن لأحد بعد هذا اليوم أن يحلّ أو يحرّم غير ما أحلت الشريعة وغير ما حرمت ! وقوله تعالى :
« الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ »
إشارة إلى أن كل ما أحل للمسلمين هو الطيب الكريم ، وأن ما حرم عليهم هو الخبيث الكريه . . . قوله تعالى :
« وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ »
هو من الطيب الذي أبيح للمسلمين تناوله من طعام ، وهو طعام أهل الكتاب . . وكذلك لا حرج على المسلمين من أن يطعموا أهل الكتاب من طعامهم ! كذلك من الطيبات التي أباحها اللّه للمسلمين
« الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ »
وهنّ اللائي تنعقد رابطة لزواج بهنّ انعقادا صحيحا بألا تكون المرأة المؤمنة من المحارم ، ولا أن تكون في عصمة الغير ، ولا في عدتها منه ، ولا أن تكون مع وجود أربع زوجات غيرها . . والشأن في المحصنات من المؤمنات ، المحصنات من الكتابيات . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ »
. . وقد أشرنا إلى هذا عند تفسير قوله تعالى :
« وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ »
( 221 : البقرة ) . وقوله تعالى :
« إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ »
هو شرط في زواج المحصنات من المؤمنات والكتابيات . . وهو إتيانهن مهورهن . .