تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1037

مساهمون:

ص١٠٣٧
بقيود ، وهي أن يكون الحيوان المرسل للصيد معلما ، ومدربا على صيد الحيوان ، وحمله إلى صاحبه ، دون أن يتسلط عليه بأنيابه أو مخالبه ، لينال منه ، كما ينال الحيوان المفترس من فريسته . . وفي قوله تعالى :
« تُعَلِّمُونَهُنَّ »
وقوله سبحانه :
« مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ »
إشارة إلى أن هذه الحيوانات المدرّبة على الصيد هي من الحيوانات القابلة للتعليم والتدريب ، والواعية لما تتلقى على يد مدربها من خطط الصيد ، والمحافظة على ما يصاد سليما ، وحمله إلى صاحبه . . ولهذا خاطبها اللّه سبحانه وتعالى خطاب العقلاء بقوله « تعلمونهن » و « أمسكن عليكم » ولم يقل « تعلمونها » و « أمسكت » كما هو الشأن في خطاب غير العاقل . . وذلك لأنها حين درّبت ، واستجابت لما درّبت عليه كانت أهلا لأن تتّسم بسمة أصحاب العقول . وقوله تعالى :
« وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ »
أي اذكروا اسم اللّه على الصّيد الذي يحمل إليكم من كلاب الصيد هذه ، وذلك بذبحها وذكاتها وذكر اسم اللّه عليها بقولكم : « باسم اللّه . . اللّه أكبر » ! وكذلك ينبغي أن يذكر اسم اللّه على الصيد الذي يصاد بالسّهام ، وترسل الكلاب المعلّمة للإتيان به بعد أن يصيبه السهم ، حيّا أو ميتا . . فذلك هو ذكاة له . وفي قوله تعالى :
« مُكَلِّبِينَ »
إشارة إلى أن الكلاب هي أصل الحيوانات المعلمة للصيد ، وأقربها إلى تلقى التدريب والتعليم . ومن ثمّ كان اسم كلب الصّيد جامعا لكل حيوان أو طير يدرب على هذا العمل . . وقوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ »
تنبيه إلى أن تقوى اللّه ، هي ملاك الأمر في الرقابة على تنفيذ أحكام الحلال والحرام ، ووضع الحدود الفاصلة بين الطيب والخبيث ، إذ كان ذلك أمانة بين العبد وربّه ،