تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
والذي أخذ به هنا ، واستقرّ عليه العمل إجماعا ، هو أن تجلد الأمة خمسين جلدة ، إذ كانت الحرّة غير المحصنة تجلد مائة جلدة ! وهناك أمران يمكن أن ينظر إليهما ، للأخذ بهذا الحكم ، والاستناد عليهما ، والاستئناس بهما في قبوله . . وأول الأمرين : أن حدّ الزنا في القرآن الكريم هو مائة جلدة للحرّة ، لا فرق في هذا بين محصنة ، وغير محصنة . . أما الحكم برجم المحصنة فقد ثبت بالسنة المطهرة . وإذا كانت السنة المطهرة قد جاءت بعقوبة الرجم للمحصنة الحرة ، ولم تتعرض للمحصنة الأمة ، فيبقى الحكم القرآني مسلطا على الأمة بإطلاقه ، أي بالجلد ، وبنصف المائة التي هي حد المحصنة . وثاني الأمرين : أن في قوله تعالى :
« فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ »
إشارة إلى أن النص العامل في عقوبة الأمة هو النص القرآني في قوله تعالى :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
فإن كلمة « العذاب » في حدّ الأمة ، وكلمة « عذابهما » في حدّ الحرّين ، الزانيين ، تجعلان العقوبة هنا من نوع العقوبة هناك ، وأنها جلد لا رجم ، فيه عذاب ، لا موت ! وأما الحكمة في أخذ الأمة بنصف عقوبة الحرّة في جريمة الزّنا ، تلك الجريمة التي لا تختلف آثارها باختلاف الأشخاص ، ووصفهم الاجتماعي - فإن الإسلام نظر إلى تلك الجريمة هنا من أفق آخر ، غير الأفق الذي نظر منه إليها في حال تجريمها ، وتأثيمها . . فالزّنا هو الزّنا ، والسرقة هي السّرقة ، ولكن هناك ظروف مخففة للجريمة ، كالإكراه ، والاضطرار ، ونحوهما . . والأمة واقعة تحت
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 761 | عبد الكريم الخطيب