ظروف كثيرة ، تجعلها تتعرض لارتكاب هذه الخطيئة أكثر من الحرة . .
فهي ( أولا ) كانت قبل الزواج والإحصان مطلقة ، تمارس هذه الجريمة دون تحرّج أو تأثّم ، بل إن كثيرا من مالكي رقابهن كانوا يدفعونهنّ دفعا إلى هذا المنكر ، ويكرهونهنّ عليه ، لما يحصلن عليه من مال يعود آخر الأمر إلى السيد المالك . .
ولهذا جاء أمر اللّه :
« وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
- جاء أمر اللّه هنا ناهيا عن الإكراه وحده . . وهذا لا يلزم الأمة أن تتعفف إذا هي لم ترد التعفف . .
وهذا الوضع الذي كان للأمة قبل الزواج من التبذل والامتهان ، يصطحبها إلى ما بعد الزواج ، ويجعلها بمعرض الزلل ، وفي مواجهة الخطيئة ، بما كان لها من أصحاب وأخدان . . الأمر الذي من شأنه أن يكون عاملا مخففا للجريمة المقترفة منها في هذا المجال . . أي بعد الزواج ومن جهة أخرى فإن يد الزوج على الأمة يد غير مطلقة ، كما أشرنا إلى ذلك من قبل ، وأنه إذا كان الزوج قد المنفعة ، فإن سيدها لا زال يملك الرقبة . . وهو بهذا الوضع في الجانب الأقوى بالنسبة للأمة ، ولسلطانه عليها . .
وهذا من شأنه أن يرخى يد الرجل عنها ، وأن يقبلها على علاتها - الأمر الذي من شأنه أن يقيم للأمة المحصنة عاملا آخر للتخفيف في العقوبة الواردة على الزنا . .
وقوله تعالى :
« ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ »
إشارة إلى أن التزوج من الإماء لا يصار إليه إلا عند الضرورة ، وتوقع الرجل عدم القدرة على مغالبة شهوته . .