والتوراة التي هي شريعة اليهود - كما هي شريعة المسيحيين - تحرّم الخنزير ، وقد التزم اليهود بهذا التحريم ، وكذلك أتباع المسيح مدة حياته معهم ، وشطرا كبيرا من عهد الحواريين بعده . .
ولكن حين انتقلت الدعوة المسيحية إلى الوثنيين في أوروبا ، وكان لحم الخنزير من طعامهم ، واقتناؤه وتربيته مصدر ثروة لهم - أباح لهم المبشرون بدعوة المسيح أن يأكلوا لحم الخنزير ، حتى يقرّبوهم من دعوة المسيح ، ويجذبوهم إليها . .
ففي التوراة : « والخنزير لا تأكل . . يشقّ الظلف لكنه لا يجترّ . .
فهو نجس لكم » ( تثنية 14 : 8 ) .
فهذا حكم ملزم لأتباع هذه الشريعة ، والتوراة هي شريعة اليهود والمسيحيين ، كما قلنا ، ولكن هكذا تلعب الأهواء حتى بشرائع السماء ! ! ولا ندري كيف يخالف المسيحيون نصّا صريحا من كتابهم المقدس ، يقرءونه ويتعبدون به ؟ ولا ندري كيف يظلّ هذا النصّ الصريح في الكتاب المقدس قائما بين أعينهم ، ثم يخالفونه عن عمد وإصرار ! .
وأكثر من هذا . . عملية الختان . . إنها شريعة التوراة ، حيث تقول :
« قال اللّه لإبراهيم : هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني وبينك وبين نسلك من بعدك : يختن منكم كل ذكر ، فتختنون في لحم غرلتكم ، فيكون علامة عهد بيني وبينكم . . . وأما الذكر الأغلف الذي لا يختن في لحم غرلته فقطع تلك النفس من شعبها . . إنه نكث عهدي » ( تكوين 17 : 9 ) .
ولقد ختن المسيح نفسه ، عملا بتلك الشريعة ، ولكن حين انتقلت الدعوة المسيحية إلى الوثنيين من الرومان واليونان الذين لم يقبلوا الختان رفع عنهم هذا الحكم ، كما رفع عن المسيحيين جميعا . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1029
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص١٠٢٩