تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1027

مساهمون:

ص١٠٢٧
وعمل على نقضها . فلينتظر انتقام اللّه لحرماته ! وقوله تعالى :
« وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا »
هو إطلاق لهذا القيد الذي قيّد به الحاج وهو في إحرام الحج . . فإذا أتم الحجّ ، وتحلل من إحرامه أبيح له ما كان مباحا من قبل ، وهو إطلاق يده في صيد ما يشاء من حيوان أو طير ! وقوله تعالى :
« وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا »
هو تذكير للمسلمين . . وهم في تلك الحال التي راضوا فيها أنفسهم على التزام حدود اللّه والوفاء بمواثيقه - تذكير لهم بالاستقامة على هذا الطريق القويم الذي ساروا عليه ، وهو أن يلتزموا العدل مع من كان إليهم عدوان منهم . . فالتزام العدل هو ميثاق أخذه اللّه على المؤمنين ، يلتزمونه مع أوليائهم وأعدائهم جميعا . . وقوله تعالى
« وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ »
أي ولا يحملنكم على ارتكاب الجرم ، وهو الظلم . . والشنآن : البغض والعداوة . . والمعنى : ولا يدعوكم ما بينكم وبين غيركم من عداوة وبغضاء ، إذ صدوكم عن المسجد الحرام ، وحالوا بينكم وبينه - لا يدعوكم هذا إلى أن تركبوا ما ركبوا من ظلم وعدوان ، بل خذوهم بالعدل ، وخذوا حقكم منهم دون ظلم أو بغى ! وقوله تعالى :
« اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
أي العدل هو الذي ينبغي أن يكون سبيلكم مع هذا الذي حملكم بفعله على بغضكم له ، لأنكم بهذا إنما تقيمون ميزان الحق ، وتحفظون ميثاق اللّه معكم ، وذلك هو الذي يدخلكم مداخل التقوى ، ويقيمكم مقام المتقين . وقوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »
هو تأكيد للاستقامة