التفسير : قوله تعالى :
« لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ »
هو رد على المكذبين برسول اللّه ، الذين يتهمونه - كذبا - وبهتانا - أنه يدّعى على اللّه هذا الكتاب الذي يقول فيه إنه من عند اللّه . .
وقد ردّ اللّه سبحانه وتعالى عليهم بتلك الشهادة القاطعة ، بأن هذا الكتاب هو من عند اللّه . . فهو كتاب اللّه ، وقد شهد اللّه سبحانه أنه كتابه ، وأنه هو الذي أنزله .
وإذ يكون الكتاب المكذّب به ، هو الذي يحمل تلك الشهادة التي تشهد له بأنه من عند اللّه ، الأمر الذي لا يجرؤ عليه أحد ، يقف مثل هذا الموقف ، ويواجه بمثل هذا الاتهام - فإن هذا في ذاته دليل على أن الكتاب هو كتاب اللّه ، وأن اللّه هو الذي يشهد لكتابه ، ولو أن القرآن كان من عمل محمد ، لما كان من التدبير الحكيم أن يحمّل هذا القرآن شهادة تشهد له أنه من عند اللّه ! ! إذ من يصدق هذا ، أو يقبله ، ممن يدفعون الكتاب جملة ، ويتهمون حامله إليهم بالكذب والافتراء ! ؟
ولكن حين يكون الكتاب هو كتاب اللّه ، والرسول هو رسول اللّه ، فإنه مأمور بأن يبلغ ما ما يتلقّى من ربّه ، وأن يحمل هذه الشهادة ويبلّغها ، غير عابئ بما يلقاه به المكذبون من تشنيع وشغب ! وهذا أبلغ دليل على أن الكتاب هو من عند اللّه ، وليس محمد إلا رسولا مبلّغا له .