تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 989

مساهمون:

ص٩٨٩
القاطع حكم على القرآن كله بالبطلان ، وأنه ليس من عند اللّه ، وإنما هو من قول بشر ، يجئ بالصدق وبالكذب ، وينطق بالحق وبالباطل ! . والقرآن وإن يكن قد واجه اليهود بهذا الحكم فإنه قد ألزم به أتباع المسيح ، وأدخلهم ضمنا فيه . . وقد كشفنا من قبل عن العلة التي من أجلها لم يواجه القرآن أصحاب المسيح بهذا الحكم ، الذي هو أصل معتقدهم الديني ، وقلنا : إن صلب المسيح في ذاته لا يقدم ولا يؤخر في موضوع العقيدة متى عرفت حقيقة المسيح ، أهو إنسان من الناس وعبد من عباد اللّه أم هو اللّه أو ابن اللّه ؟ . . وهذا هو ما التفت القرآن إليه ، واهتمّ له ، وفصل فيه ! . ونعود إلى حديثنا عن شخص المصلوب . . ومن هو ؟ . شخص مصلوب . . هذا ما لا شك فيه بشهادة الأخبار التاريخية المتواترة ، وبشهادة القرآن نفسه إذ يقول
« وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ »
أي خيل إليهم أن المقتول المصلوب هو « المسيح » ! . والأناجيل هي المصدر التأريخي الذي سجل حياة المسيح ، وروى الأحداث التي وقعت له ، ومنها حادثة الصلب التي كانت أبرز تلك الأحداث وأهمها . وقد اختلفت الأناجيل في رسم صورة الحادثة اختلافا يقيم كثيرا من الشكوك والشبه حول شخصية « المصلوب » بحيث لا يرى المتأمل في الصورة أنه على يقين من أن المصلوب هو المسيح بعينه ! . وشواهد هذا كثيرة يراها من يطالع ما تحدّث به الأناجيل ، في هذه الواقعة . . ولا نرى بأسا من أن نجعلها فيما بلى : فأولا : الأناجيل الثلاثة - مرقس ومتى ولوقا - تحدّث بأن السيد المسيح وقد جاهره اليهود بالشرّ وتوعدوه بالقتل ، فزع إلى اللّه يناجيه ويبثّه ما به