تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 988

مساهمون:

ص٩٨٨
فجاءهم القرآن - وهم يعرفون أنه الحق - جاءهم ليوقظهم من هذه النومة التي نعموا بها ، وليزعجهم عن هذا المواطن الذي اطمأنوا إليه في شأن المسيح : فقال تعالى :
« وَما قَتَلُوهُ ، وَما صَلَبُوهُ »
. هكذا يعلنهم القرآن بهذا الحكم القاطع الجازم ! . يعلنهم دون أن يقيم له حيثيات ، أو يأتي له بأدلة وبراهين ! . وحسب القرآن أن يقول قولا وأن يحكم حكما ، فيقوم الوجود كله شاهدا له وبرهانا عليه ، وهذا الحكم - كما قلنا - يقطع اليهود عن أحلامهم بالمسيح المنتظر ، ويملأ قلوبهم حسرة وكمدا ، لأنهم تركوا الخير الذي كان بين أيديهم ، وتعلّقوا بأوهام وخيالات لا تقع أبدا . . وهذا بعض ما يشير إليه القرآن في قوله تعالى :
« فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ »
. فقد ظلموا أنفسهم وخسروا خسرانا مبينا بتطاولهم على المسيح وبتكذيبهم له ، فكان أن حرمهم اللّه هذا الخير الطيب الذي مدّ إليهم من يد كريمة طاهرة ، وكان أن أصبح هذا الخير محرّما عليهم إلى الأبد ، لا ينالون منه شيئا ! .
« وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ »
وهنا نقف أمام حقيقة تاريخية لا سبيل إلى إنكارها وهي أن هناك شخصا صلب تحت اسم « يسوع » بن مريم . . فمن هو ذلك الشخص ؟ . اليهود على زعم أنه هو « يسوع » بن مريم الذي كان يدّعى أنه المسيح ابن اللّه ، أو هو المسيح « اللّه » . والقرآن يقول إن المسيح عيسى بن مريم هذا لم يقتل ولم يصلب ؟ . وإذ يقول القرآن هذا القول ، فهو إنما يقول الحق الذي لا لبس فيه ، ويبقى بعد ذلك أن تقوم الأدلة على نقض هذا القول . . ونقض هذا القول بالبرهان