تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 986

مساهمون:

ص٩٨٦
إنهم كانوا يستعجلون مجىء المسيح ، وها هو ذا يقول إنه قد جاء . . ولكنهم لا يجدون عنده ما يتمنون ويشتهون . . ولهذا كانوا معه على حال من الحيرة القاتلة ، والشك المؤرّق ! « كان عيد التجديد في أورشليم . . وكان شتاء . . وكان يسوع يتمشّى في الهيكل في رواق سليمان فأحاط به اليهود وقالوا له : إلى متى تلعق أنفسنا ؟ إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهرا ! أجابهم يسوع : إني قلت لكم ولستم تؤمنون . . الأعمال التي أنا أعملها باسم أبى هي تشهد لي ، ولكنكم ولستم تؤمنون ، لأنكم لستم من خرافي كما قلت لكم : خرافي تسمع صوتي وأنا أعرفها فتتبعنى . ( يوحنا 10 : 22 - 28 ) مصيبة اليهود مع دعوات الحق التي يدعوهم رسل اللّه إليها ، أنهم لا يفتحون لها قلوبهم ، ولا يتعاملون معها بعواطفهم ووجدانهم ، وإنما ينظرون إلى هذه الدعوات من جانب عملىّ واقعي ، يقاس بمقياس المادة ، ويحسب بحسابها ، ويوزن بميزان النقد المعجّل المقبوض ! وليس بهذا المقياس تقاس الأمور العقائدية ، ولا بهذا الحساب تحسب مسائل الإيمان . . ! ذلك أن الإيمان بمعناه الصحيح إنما يقوم على أشواق ومواجد تولّدها العاطفة المنقدحة من الوجدان ! وبغير هذا لا يكون إيمان ، وإن كان ، فهو إيمان قائم على خواء ، لا يلبث حتى يضمر ويموت ! إن الإيمان استجابة لدعوة من دعوات الفن الرفيع الجميل . . فإذا لم يكن المدعوّ إلى الإيمان على حظ من سلامة الوجدان ورفاهة الحس ، لم تبلغ الدعوة موطن الإيمان منه !
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 986 | عبد الكريم الخطيب