تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 987

مساهمون:

ص٩٨٧
وهؤلاء هم اليهود . . لقد شهدوا على أنفسهم بأنهم أصحاب طبيعة جفّت منها موارد العاطفة ، فقالوا ما أخذه القرآن من أفواههم :
« قُلُوبُنا غُلْفٌ »
أي لا تتأثر كثيرا لهذه المعجزات ، ولا تنبهر بتلك الآيات ، فكان ردّ اللّه عليهم وحكمه على قلوبهم « بل طبع اللّه عليها » وكانت نتيجة هذا التبلد الغبىّ أنهم لا يخطون إلى الإيمان إلا خطوات بطيئة متخاذلة . .
« فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا »
أي إيمانا ضعيفا مترددا ، قائما على شفا جرف هار من الريبة والشك ! ولهذا كان إيمانهم بالمسيح عيسى بن مريم إيمانا من هذا القبيل ، إيمانا متلبسا بالكفر ، ويقينا محوطا بالشك ! وهكذا ظل حالهم معه حتى غلب الكفر إيمانهم ، وقهر الشكّ يقينهم ، فجدّفوا عليه ، وحاكموه ، وأسلموه إلى الصلب ! إنهم كانوا يعرفون عن يسوع أنه المسيح وأنه رسول اللّه ، ولكن غلب عليهم طبعهم المشئوم فحجزهم عن الخير ، وقصّر بهم عن السعي إليه ، وما زال بهم حتى أراهم الصبح ليلا ، والحق باطلا ، فأنكروه على علم ، وجحدوه على معرفة . .
« الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ ، يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
. . هكذا شأن اليهود دائما مع آيات اللّه ومع رسل اللّه . رابعا : كشف القرآن الكريم لليهود عن تلك الواقعة التي خيل إليهم أنهم طمسوا معالمها وعاشوا على زيفها واطمأنوا إلى باطلها . . ولقد خيّل إليهم الوهم الذي أدخلوه على أنفسهم وألبسوه لباس الحقيقة أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم ! . ووقر في أنفسهم أنه لو كان هو المسيح المنتظر لما استطاعوا أن يصلوا إليه ، لأنه سماوي لا يخلص إليه أذى من الناس ! .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 987 | عبد الكريم الخطيب