فإذا ادّعوا أو ادّعى عليهم أنهم قتلوا المسيح ، فتلك الدعوى أشبه بحالهم ، وأقرب إلى طبيعتهم . . إنها على الطريق الذي ساروا فيه مع أنبيائهم . .
وكم قتلوا من أنبياء وأبرياء ! ثانيا : يسجل القرآن على اليهود اعترافهم بألسنتهم بأنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم رسول اللّه . . فهذا الاعتراف منهم يقضى عليهم بتبعة هذه الجريمة المنكرة . ! وليس يدفع عنهم وزرها أن يكون الذي قتلوه شخصا آخر غير المسيح ، أو أن يكون المسيح قد دفع عن نفسه سلطان الموت ، فقام من بين الأموات كما يعتقد أتباعه . . ذلك أن الجريمة وقعت على شخص عيسى بن مريم حسب اعتقادهم وتقديرهم ، وأنهم لم يتركوه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة ، ولفّ في الكفن وأودع القبر .
فإذا وقع بعد هذا ما ليس في تقديرهم ، فكان المصلوب شخصا آخر غير عيسى ، أو كان عيسى لم يمت كما يموت الناس ، فذلك ما لا دخل له بحال أبدا كعنصر من عناصر التخفيف لجنايتهم أو حمل وزرها عنهم ! ثالثا : أخذ القرآن شهادتهم على أنفسهم بأنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم رسول اللّه ، أخذها من أفواههم وجعل ذلك اعترافا منهم بالجريمة ، الأمر الذي لا يحتاج إلى استدعاء شهود غيرهم ، بعد أن وصفوا الشخص الذي قتلوه وصفا كاشفا . . فهذه ثلاث صفات يصفون بها الشخص الذي قتلوه . . فهو :
1 - المسيح . .
2 - عيسى بن مريم . .
3 - رسول اللّه . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 984
مساهمون: عبد الكريم الخطيب
ص٩٨٤